بعد دعوة قائد الثورة بشأن وثائق “ابستين”.. صنعاء تتوعد وتعلن الجاهزية العالية للمواجهة

الوحدة:

جددت صنعاء تهديدها ووعيدها للعدو وعملائه، وأعلنت الجاهزية العالية للمواجهة، بعد أيام من دعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، للاهتمام بوثائق المجرم الصهيوني جيفري إبستين.

وتوعد العلامة محمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، -في حفل تخرج عدد من الدورات “التأسيسية، التنشيطية، التخصصية ومقاتل” دفعة “ظل القائد الشهيد المجاهد اللواء طه حسن المداني”- العدو وعملاءه في الداخل بجاهزية قوات الأمن، مؤكدا جاهزيتهم لمواجهة أي تصعيد محتمل.

وأشار إلى سعي العدو خلخلة الأمن ونشر الاضطرابات والفوضى من خلال عملائه وجواسيسه وأدواته، ما يتطلب اليقظة وتكثيف مثل هذه الدورات التي تعززّ من الأمن والاستقرار والسكينة العامة.

واعتبر مثل هذه الدورات، ردًا عمليًا على دسائس العدو ومؤامراته ورسالة تؤكد حضور الأجهزة الأمنية وجهوزيتها في الميدان، مؤكدًا أن هذه القوة الأمنية ستكون صخرة صماء تتحطم عليها مؤامرات الأعداء.

وقال “إن الاستعدادات في أعلى المستويات لتأمين السكينة العامة خلال الشهر الكريم وما بعده، وخوض جولة المواجهة الحتمية مع العدو التي يعّد ويتحدث عن إعداده لها، ونحن سنكون عند حسن ظن قيادتنا وشعبنا الذي يستحق منا التضحية وبذل أرواحنا ومُهجنا للحفاظ على الأمن والاستقرار والسعي للرقي والازدهار”.

فيما أكد بيان مليونية “تلبيةً ونصرةً للشعب الفلسطيني٠٠ ثابتون وجاهزون للجولة القادمة”، على “الجهوزية التامة للجولة القادمة من الصراع والمواجهة مع العدو الإسرائيلي وأعوانه وشركائه وعدم القبول بسيطرتهم على أمتنا ومنطقتنا”.

واعتبر البيان أن “الفضيحة العالمية لليهودي جيفري إبستين وشريكه ترامب وقادة أمريكا والغرب والمنافقين في منطقتنا تؤكد حقيقة هؤلاء الأعداء الشيطانيين”.

وأضاف البيان: نحن على يقين بأن الله سينصرنا ويقف إلى جانبنا ونحن نواجه أطغى وأقذر وأحط طاغوت عرفته البشرية عبر وجودها على الأرض.

وكان قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، دعا للاهتمام الكبير بوثائق المجرم ابستين، التي كشفت عن محضن من محاضن الصهيونية ويتخرج منها قادة وزعماء.

ولفت إلى أن وثائق المجرم ابستين كشفت فضائح مخزية لنخبة سياسية.

وأضاف: بانتشار وثائق اليهودي الصهيوني المجرم جيفري إبستين اكتملت حقيقة الصهيونية وخفايا فضائحها وفظائعها.

وتابع: ما انكشف من وثائق الصهيوني ابستين أرى العالم ما كان محاطًا بالكتمان من واقع الصهيونية بأبشع وأفظع ما يمكن تخيله من الجرائم.

وبين أن وثائق الصهيوني ابستين كشفت تورط النخبة السياسية وزمرة الشر في أمريكا والغرب الكافر وعملاؤهم من المترفين والطغاة والمجرمين.

وأردف: يتضح لكل الشعوب محاضِن الصهيونية التي يتخرج منها الزعماء والقادة الموالون لها وأساليب الصهيونية في إخضاع النخب السياسية.

وتساءل: ما الذي يريده الناس بعد أن باتت الأمور جلية ليدركوا خطورة الخنوع لزمرة الشر اليهودية الصهيونية وأذرعها في الغرب الكافر وعملائها في المنطقة.. أليست كل الحقائق المتجلية في ظاهر غزة؟ وفي خفايا جزيرة الشيطان ووثائق جيفري إبستين كافية؟! فقد كشف الله لشعوب العالم ما كانوا يكتمون.

المهندس الحقيقي

وكانت وثائق ”جيفري إبستين” التي أفرج عنها القضاء الأمريكي مؤخرا، كشفت عن المهندس الحقيقي الذي يقف خلف فكرة تشكيل ما يسمى “مجلس القيادة الرئاسي” في العاصمة السعودية الرياض خلال العام 2022م.

وأظهرت رسالة عبر البريد الإلكتروني صادرة من رجل الأعمال اليمني “شاهر عبد الحق” تقدم بها إلى صديقه “إبستين” خلال سبتمبر 2018م، بتشكيل “مجلس رئاسي”.

وأوضحت الرسالة أن “عبدالحق” أوعز إلى صديقه “جيفري إبستين” بأهمية تشكيل “المجلس الرئاسي”، على أن يتكون من خمسة أو ثلاثة أعضاء، واقترح أن يرأس المجلس “الجنرال علي محسن الأحمر”، بما يسهم في تمكينه من تنفيذ الخطة الأمريكية.

ووفقا لرسالة “الإيميل” إلى المدعو “إبستين”، اقترح “عبد الحق” اختيار عضوين في المجلس يمثلان صنعاء، وواحد من حضرموت، إلى جانب رئيس المجلس، الذي لا بد أن يكون له نائب ورئيس لما يسمى “مجلس الوزراء” في الحكومة التابعة لتحالف العدوان على اليمن.

وطالب “عبدالحق”، من المدعو “إبستين” الذي ينحدر من أصل يهودي بتقديم هذا المقترح للإدارة الأمريكية الذين وصفهم بـ“أصحاب العقول الغليظة”.

وقد عملت السعودية على تنفيذ المقترح بعد أربع سنوات وأنشأت مايسمى “مجلس القيادة الرئاسي” بشكل أوسع في العاصمة الرياض خلال أبريل 2022م، برئاسة “رشاد العليمي” و7 أعضاء آخرين.

سقوط أخلاقي غربي بتوقيع “إسرائيل”

وفي مطلع 2026 أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن أكثر من 3.5 مليون صفحة وثائق متعلقة بقضية جيفري إبستين، في امتثال لـ”قانون شفافية ملفات إبستين” الذي أقرّه الكونغرس الأمريكي في نوفمبر 2025.

الوثائق التي ظلت طيّ الأرشيف لسنوات أعادت إلى الواجهة ملفاً كان يُعتقد أنه أغلق بوفاته داخل محبسه عام 2019، لكنها كشفت اتصالات وتمويلات تثير تساؤلات حول شبكة علاقات واسعة امتدت إلى أقطاب السياسة والمال حول العالم.

هذه الوثائق، التي أصبحت متاحة على موقع وزارة العدل الأمريكية، كشفت مراسلات وأسماء وشبكات علاقات أعادت طرح أسئلة حول النفوذ والحصانة والمساءلة، كما أعادت تسليط الضوء على علاقة إبستين بـ”إسرائيل”.

وسلطت الوثائق الضوء على شبكة علاقات اجتماعية ومالية معقدة، ضمت سياسيين ورجال أعمال وأكاديميين ومشاهير، وردت أسماؤهم في إفادات وشهادات دون أن توجه إليهم اتهامات قضائية مباشرة.

الظل الإسرائيلي

الوثائق المفرج عنها تضمنت سجلات مالية ومراسلات تُظهر تبرعات قدمها إبستين لمنظمات داعمة لـ”إسرائيل”، من بينها مرتبطة بدعم الجيش الإسرائيلي والاستيطان، وفق ما نشرته وكالة “الأناضول” ووسائل إعلام أمريكية، وهي تبرعات مالية موثقة.

وأعادت التقارير تسليط الضوء على علاقة إبستين برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، الذي أقر سابقاً بوجود علاقة شخصية وزيارات متبادلة، علماً بأن “نيويورك تايمز” وثّقت هذه العلاقة منذ عام 2019، مؤكدة أنها كانت أحد أكثر جوانب القضية حساسية سياسياً.

وفي تقرير لها قالت صحيفة “التايمز” البريطانية، إنه بالرغم من رفض إبستين زيارة “إسرائيل” في 2017، فإنه كان يعمل لحساب جهاز الموساد، في حين قال تقرير صادر في أكتوبر 2010، عن مكتب التحقيقات الفيدرالي في لوس أنجلوس، إن هناك قناعة بأن “إبستين كان عميلاً مجنداً لصالح الموساد”.

الأثر الأعمق يبقى أخلاقياً وإنسانياً، فالكشف المتجدد عن استغلال قاصرات، وتورط شخصيات نافذة في بيئات صمت وتواطؤ، أعاد تعريف معنى “التحضر” الذي طالما تبنّاه الخطاب الغربي، ومن ثم فوثائق إبستين ليست مجرد أرشيف بل هي إدانة للقوة.

ويرى الكاتب والمحلل في الشؤون الأوروبية والدولية الدكتور حسام شاكر، أن ما حدث له بُعد فضائحي، يمس نخبة متنفذة عالمياً، كما أن له أبعاداً أخلاقية وقيمية من جانب، وأبعاداً سياسية من جانب آخر.

وأضاف شاكر، في تصريح لـ”الخليج أونلاين”، أن ما جرى هو حدث عالمي سيكون له ما بعده، وسيترك تداعيات تمتد سنوات عديدة، من خلال الإضاءة على جوانب معتمة من هذه القضية، وتتبع الخيوط، ومن ثم ستكون موضوعاً لأحداث وتداعيات كبيرة وكشوف أخرى.

ولفت إلى أن هناك احتمالية وجود بؤر أخرى، لا تقتصر على حالة إبستين وجزيرته وأجنحته الفاخرة التي احتضنت وضمّت هذه الممارسات الشائنة.

وقال: “ما انكشف بكل تأكيد هو جزء من الواقع، أما الواقع الكامل تحت السطح، المتواطأ على ستره، وحجبه عن الأنظار، فالمؤكد أنه أكبر بكثير مما أدركنا تفاصيله الآن”.

إبستين والتطبيع

يعتقد شاكر أن قضية إبستين لها أهمية خاصة بالنسبة للمنطقة في العالم العربي بشكل خاص، باعتبار أن الحديث ليس عن شبكة إبستين، بل عن شبكة “إسرائيلية – أمريكية” على مستوى النخبة، وعلى مستوى الاستخبارات، وعلى مستوى النفوذ.

ويبين أن هذه الوثائق “تمنح إطلالة غير متوقعة، ذات طبيعة نادرة، لا تتيسر في الأحوال العادية، عن شبكات مصالح تنشأ في ظلال العلاقة مع الجانب الإسرائيلي وفي ظلال مساعي ما يسمى التطبيع، وما يتخلل هذه المسارات من أبعاد وممارسات وانتهاكات جسيمة”.

وقال الكاتب والمحلل في الشؤون الأوروبية والدولية لـ”الخليج أونلاين”:لا بد أن نلحظ أن ما تكشف حتى الآن، كان في بواكير الموجة التطبيعية التي شهدناها في السنوات الماضية، بمعنى أن ما ترتب على هذه الاتصالات والبوادر التي تكشف عنها الوثائق يظهر مستوى العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي والجوانب المصلحية ذات الصلة، وهذا مرتبط بالعالم العربي.

في حالة إبستين، ليس الحديث عن فرد، بل عن شبكات نفوذ ومصالح واستخبارات وتواطؤات على مستوى النخبة المتنفذة عالمياً تتمركز أساساً في البيئة الأمريكية، وهذا طبعاً يؤكد أن الأدوار الإسرائيلية حاضرة في عمق شبكة إبستين، وإن بقيت بعض الأسئلة والتفاصيل مطمورة حول مدى ضلوع أجهزة الاستخبارات، ومن ضمنها الموساد، في كل ما يجري.

حتى لو افترضنا أن هذه الشبكة غير مرتبطة بالموساد، فإن مخابرات الاحتلال كانت على صلة وثيقة جداً بها من خلال أفراد وأوساط عدة، ومن ثم فمخابرات “إسرائيل” حاضرة بقوة في أوساط إبستين، كما أن ولاءه الواضح للاحتلال يجعله يسخر هذه الشبكة لخدمة الجانب الإسرائيلي، ومصالحه، وأطماعه التوسعية، ولمخططاته التطبيعية وفق ما هو معلن.

ما يكشف عنه الآن من تفاصيل، عملياً ينبغي أن يفرض مراجعة متأخرة في الواقع بشأن المخاطر الاستراتيجية، التي تمثلها العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي تحت عناوين التطبيع وغيرها، وأن ما يحجب عن الأنظار في ظلال هذه العلاقات، قد يحتمل أبعاداً فضائحية ويمثل مخاطر بالمصالح الاستراتيجية للبلدان العربية والإسلامية، وأيضاً تمكيناً استراتيجياً لموقع الاحتلال، الذي يريد أن يبقى مهميناً في قلب الإقليم.

هذه التطورات تكشف عملياً أزمة النخبة السياسية والمجتمعية والاقتصادية الغربية المتنفذة، حيث اتضح أنها تدير عالماً محجوباً عن الأنظار له تواطؤاته وتقاليده وهذا يشمل رؤساء دول، وقادة سياسيين كباراً، وكبار الرأسماليين وأصحاب النفوذ الواسع جداً في الاقتصاد والتقنية والصناعة والثروة، ورجال بيوت ملكية.

هؤلاء النخب صنعوا عملياً واقعاً محجوباً عن الأنظار منفلتاً من القوانين والضوابط، ومارقاً من القيم والمبادئ والالتزامات والمواثيق التي يتباهون بها، ومن ثم فنحن أمام مشهد أزمة عميقة بنيوياً في البيئات الغربية الريادية في العالم.

في الحالة الأمريكية والأوروبية، حالة إبستين ليست حالة أمريكية وحسب، بل هي تكثيف لأزمة النخبة الغربية المتنفذة، والتي تدير ما يعرف بمجتمع “الواحد بالمئة”، بخلاف الواقع الذي يطلع عليه ويعيشه 99% من الناس، وبذلك فنحن هنا إزاء مشهد من أزمة بنيوية عميقة بدأت تنكشف الآن.

ستكون لهذه الملفات تداعيات عميقة على مستوى الوعي، وهذا أيضاً يضعف المصداقية الأخلاقية لخطابات الدول، وكبار المسؤولين في العالم بعدما تبين أنهم عملياً يخذلون القيم التي ينادون بها في الواقع، ويتنصلون من المبادئ التي يحرسونها في الظاهر، ويتمردون على مواثيق وضوابط يتغنون بها، في حين أنهم يتواطؤون على انتهاكها وتجاوزها داخل عالم محجوب عن الأنظار، على الأقل وفق ما يفهم من فضائح إبستين الضخمة والهائلة.

Comments are closed.

اهم الاخبار