يوسف عتيبة: تشجيع الاستثمار هو الحل الأنجع لمواجهة الفقر والبطالة وبناء اقتصاد تنافسي

في مشهد اقتصادي تتنازعه التحديات المركبة والظروف الاستثنائية، تبرز تجارب استثمارية اختارت أن تراهن على الإرادة والتخطيط طويل المدى بدلاً من الانكفاء أو الانتظار. من بين هذه التجارب، تقف مجموعة عبد الله عتيبة التجارية بوصفها نموذجاً لمسار بدأ من الصفر، وتشكّل عبر عقود من العمل الجاد، مستنداً إلى قيم راسخة زرعها مؤسسها الراحل عبد الله أحمد عتيبة، وفي مقدمتها الصدق والأمانة والاعتماد على الذات.

اليوم، يقود رجل الأعمال يوسف عتيبة هذا الإرث، حاملاً معه تجربة شخصية تشكّلت منذ المراحل الأولى للفكرة، ورافقت البدايات والتوسعات والتحولات. لم يكن الطريق ممهداً؛ فقد واجهت المجموعة ما واجهته معظم القطاعات التجارية من صعوبات، لا سيما خلال السنوات العشر الأخيرة التي اتسمت باضطرابات اقتصادية وأوضاع إنسانية معقدة.

“الصدق والأمانة” رأس مال مهم.. لكل نجاح وتوفيق ،وتعلمنا من الوالد المؤسس الجد والكد والإصرار والصبر

ومع ذلك، اختارت الإدارة أن تثبت في الداخل، وأن تستثمر في الجودة والتحديث والتنوع، وأن توسع من حضورها الصناعي والاستثماري محلياً، قبل أن تبدأ خطوات مدروسة نحو الخارج.

هذا الحوار يسلّط الضوء على فلسفة العمل لدى يوسف عتيبة، وعلى الرؤية التي تحكم توجهات المجموعة في مجالات الاستثمار الصناعي، والتحول الرقمي، والمسؤولية المجتمعية، وبناء الإنسان.

كما يتناول الأسئلة المرتبطة بالمخاطر، والتوسع، وأولوية السوق، ودور القطاع الخاص في دعم الاقتصاد وخلق فرص العمل، في محاولة لرسم صورة متكاملة عن تجربة ترى في التجارة أحد أهم أبواب الرزق والتنمية، وفي الإدارة الواعية أداة للعبور من النجاحات إلى الإنجازات.

وفي هذا السياق، يؤكد رجل الأعمال يوسف عتيبة، رئيس مجلس إدارة مجموعة عتيبة التجارية، أن تشجيع التجارة والاستثمار ومنح التسهيلات يمثل الحل الأكثر واقعية للحد من الفقر وارتفاع معدلات البطالة، مشددًا على أن الاقتصاد لا يمكن أن يتعافى دون بيئة استثمارية محفزة وإدارة احترافية ورؤية بعيدة المدى.

إرث المؤسس… الصدق والأمانة أساس النجاح

يستحضر يوسف عتيبة مسيرة والده المؤسس، رجل الأعمال الراحل عبد الله أحمد عتيبة، الذي بدأ من الصفر، معتمدًا على الصدق والأمانة والكد والإصرار والصبر. ويصف هذه القيم بأنها “رأس مال حقيقي” مكّن المجموعة من تجاوز الصعوبات وترسيخ الثقة مع الشركاء والعملاء، لتتحول التجربة من بدايات متواضعة إلى استثمارات صناعية وتجارية رائدة.

عن المجموعة وأعمالها

يؤكد عتيبة أن مجموعة عبد الله عتيبة التجارية تعمل اليوم في مجالات متعددة، أبرزها صناعة وإنتاج المياه وفق معايير جودة عالمية، والاستثمار العقاري، وصناعة البلاستيك. وخلال السنوات الأخيرة توسعت المجموعة بتشييد مصانع جديدة للمشروبات الغازية والعصائر، معتمدة على أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا الصناعية، وبجودة تستهدف منافسة المنتجات الخارجية.

امتلكنا الإرادة لصنع التحولات ..وهدفنا الاكتفاء وايجاد منتجات تنافس المنتجات الخارجية  وتكون أفضل منها

كما تمتلك المجموعة شركات ووكالات واستثمارات محلية وخارجية، وتعمل وفق خطط واضحة للتوسع وتعزيز مراكز القوة وبناء شراكات تجارية واسعة، وقد بدأت أولى خطواتها الاستثمارية خارج البلاد في عام 2022.

التحديات والبدايات

ويرى عتيبة، أن الصعوبات جزء لا يتجزأ من أي مشروع استثماري، وأن المخاطر والتعقيدات ترافق كل بداية. غير أن الفارق، بحسب تعبيره، يكمن في قوة الإرادة والإصرار، وفي المنهجية التي تقوم على التخطيط والحرص على تعميم الفائدة الاقتصادية والاجتماعية.

ويضيف أن الثقة بالله، والسير وفق رؤية واضحة، يمثلان أساساً لتجاوز الإحباطات وتحويل التحديات إلى فرص، خصوصاً عندما يكون الهدف خلق فرص عمل والمساهمة في تطوير الاقتصاد والحد من الفقر.

التوسع وتنويع الاستثمارات

حول الانتقال من استثمار إلى آخر، يوضح رجل الأعمال يوسف عتيبة، أن النجاح لا يتحقق بالانكفاء أو الاكتفاء بالبقاء، بل بالتطوير المستمر والتوسع المدروس.

ويؤكد أن أي خطوة جديدة يجب أن تسبقها دراسة دقيقة للسوق، والاستناد إلى آراء خبراء ومتخصصين، مع تطوير الاستثمار القائم أولاً من حيث الجودة والتأهيل والخدمات، ثم البحث عن مجالات جديدة تلبي احتياجات حقيقية، بالإضافة إلى التوكل على الله في كل الخطوات والثقة بأن التوفيق سيأتي ورفع قوة الإرادة مع أي توقعات سلبية أو عند أي مشاكل تصاحب البداية أو تتسبب في فتح ثغرة الإحباط.

الاستثمار في قطاع المياه

عن بروز علامة “مياه صنعاء”، يوضح عتيبة أن المجموعة تأثرت بالأوضاع العامة كما غيرها من القطاعات التجارية الأخرى في البلد، مضيفا ” تحدث مع والدي وقتها في أول عام من الحرب بضرورة فتح مشروع آخر مشابه في الخارج بعد أن بدأت الترتيب لذلك، إلا أن القرار كان تثبيت العمل في الداخل، والحفاظ على العمالة، والتركيز على التحديث والجودة”.

حصلنا كأول مصنع مياه في اليمن على شهادة الجودة العالمية وفق إجراءات دقيقة وصارمة ومعايير دولية ، وأصبحت مياه صنعاء علامة بارزة وجودة عالية

مشيرا إلى أن هذا التوجه تُوّج بالحصول على شهادة جودة عالمية، كأول مصنع مياه في اليمن ينالها وفق معايير وإجراءات صارمة. وصارت مياه صنعاء موجودة بجودة عالية ونقاء وعلامة بارزة (براند)، مؤكدا أن الحفاظ على رضا العملاء، ومواكبة التطوير الإداري والتقني، يمثلان أولوية دائمة.

مصانع جديدة

ويشدد عتيبة على أن تشييد مصانع البلاستيك والمشروبات الغازية والعصائر لم يكن مغامرة، بل خطوة مدروسة ارتبطت بحاجات السوق ونوعية المنتج.

ويضيف أن الهدف لم يكن مجرد التواجد، بل تحقيق جودة قادرة على المنافسة، مستندة إلى تقنيات حديثة وخبرات إدارية دولية.

الواقع الراهن

يؤكد عتيبة بأن القطاع التجاري في اليمن تأثر بشدة خلال السنوات الماضية بسبب الحرب، وأن ذلك انعكس على فرص العمل ويزيد من معدلات الفقر ومستويات البطالة.

ويرى أن الحل الأنسب يكمن في تشجيع التجارة ومنح تسهيلات كبيرة للاستثمارات وانجاحها، باعتبارها ركيزة للتنمية المستدامة والحد من الفقر.

الاستثمار الخارجي

وفيما يخص التوجه إلى الخارج، يوضح أن المجموعة تسعى للموازنة بين دعم التنمية المحلية وفتح آفاق استثمارية في بيئات أكثر استقراراً، موضحا أن هذه الخطوات قد بدأت في اتجاه دول الخليج، مع دراسة فرص في أفريقيا وشرق آسيا.

المسؤولية المجتمعية

على الصعيد الإنساني، يؤكد عتيبة أن الوفاء بالالتزامات تجاه العاملين نهج ثابت، إلى جانب الحضور المجتمعي الذي ورثوه عن والدهم. ويشير إلى تأسيس “أكاديمية جسور للتمكين”، التي تقدم التعليم والتدريب المهني مجاناً، وتهدف إلى بناء القدرات وتلبية احتياجات سوق العمل، في إطار مساهمة مستدامة في تنمية المجتمع.

الإدارة والرؤية المستقبلية

ويختتم عتيبة بالتأكيد على اعتماد المجموعة إدارة احترافية، ومجلس إدارة يشرف على السياسات والخطط، إلى جانب كوادر متخصصة ذات خبرات محلية ودولية.

ويقول إن هذا النموذج الإداري أسهم في تحقيق توازن بين المهام اليومية والطموحات التوسعية، ومكّن المجموعة من مواصلة العمل بكفاءة واستقرار، رغم كل التحديات.

Comments are closed.

اهم الاخبار