إلى أين يذهب الاستهداف الأمريكي الاسرائيلي لإيران؟

منذ نحو نصف قرن من حصار إيران اقتصاديًا؛ هل اسقطت واشنطن طهران؟

سؤالٌ يفرض طرحًا آخر مفاده: بموازاة الحصار الاقتصادي تستهدف الولايات المتحدة والعدو الاسرائيلي، على مدى عقود، إيران عسكريًا واستخباراتيًا وأمنيًا ولوجستيًا؛ لكن كل ذلك لم يُجد نفعًا في إخضاع الشعب الإيراني وقيادته للإمبريالية، التي تنزع لإخضاع الجميع لهيمنتها.

لماذا يريد العدو الاسرائيلي اسقاط النظام في إيران، ويبذل، في ذلك، الكثير من التحريض والتخويف لواشنطن؟ الهدف واضح، إذ أن ذلك سيتيح لها التخلص من الموقف الإيراني المناهض للوجود الصهيوني في المنطقة، والذي يمثل سندًا ودعمًا لكل حركات المقاومة في المنطقة، علاوة على موقفه الثوري الرافض لكل أشكال الاستعمار بكل وجوهه الإمبريالية، وقبل ذلك فإن سقوط النظام في إيران يعني سقوط المنطقة كلها في جيب التطبيع الصهيوني.

كما يعتقد العدو الاسرائيلي أنه من خلال اسقاط النظام في طهران سيمتلك زمام المبادرة في المنطقة، وبالتالي سيُتاح له تنفيذ مخططه الكامل في إخضاع المنطقة لهيمنته كما سبقت الإشارة؛ إذ تمثل إيران عقبة كأداء أمام مشاريع العدو الإسرائيلي في المنطقة، في المقابل تبقى إيران مصدر خوف وقلق بالنسبة للعدو الإسرائيلي من خلال ما تمتلكه من قوة صاروخيه وقبل ذلك ثقافة وعقيدة مناهضة للصلف الصهيوني. وقد حاول الكيان استيعاب إيران بكل الوسائل، لكنه وجد أمامه صخرة من الصعب زحزحتها.

خلال حرب الـ12 يومًا شنّ العدو الإسرائيلي ومعه الولايات المتحدة عددًا كبيرًا من الغارات، وخلالها استهدف الكيان عددًا من قيادات الصف الأولى عسكريًا وعلميًا في المجال النووي، وكان الكيان يعتقد أنه بتنفيذ تلك العملية الخاطفة (في الساعات الأولى) سيربك النظام، وبالتالي يعجز عن التماسك والصمود، معتقدا أنه بذلك سيترك للشعب الإيراني أن يكمل بقية الفيلم الذي كتبه وخطط له؛ لكن الشعب الإيراني فاجأهم بالتحامه السريع بالنظام السياسي ، وخروجه متضامنًا معه، ومؤازرًا له ضد العدوان الخارجي، ممثلًا في العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة.

على مدى تلك الأيام، فشلت الولايات المتحدة أيضًا في هز ثقة الشارع الإيراني بقيادته، وقدّم الإيرانيون أمثلة قوية على صمودهم وتماهيهم مع قائد الثورة السيد علي الخامنئي؛ فأرسل، بذلك، الشعب الإيراني رسالة لواشنطن مفادها: عليكم التوقف عن ألاعيبكم، فلن تنطلي علينا، وقبل ذلك عليكم أن تتوقفوا عن استهداف بلدنا؛ فإننا لكم بالمرصاد.

وبالفعل مثلت عملية “الوعد الصادق3” ردًا إيرانيًا مزلزلًا، إذ حطّمت كبرياء الكيان ومرغت أنفه في التراب، بل إنه لم يستطع حتى اليوم أن يعلن عن خسائره في الأرواح والممتلكات والقدرات؛ ما اضطر الولايات المتحدة لتقديم مقترح بإيقاف إطلاق النار؛ لأن الأراضي المحتلة كانت تحترق تحت الضربات الصاروخية الإيرانية، التي أثبتت، أيضًا، فشل المنظومة الدفاعية الصهيونية؛ فكانت تلك العملية درسًا لا يُنسى.

لكن، بدلًا من تعلم الدرس، استمر العدو الإسرائيلي ومعه الولايات المتحدة في التخطيط والتدبير لاستهداف التماسك الإيراني، من خلال الاستمرار في نشر الجواسيس، الذين يعملون على نشر الشائعات وتأليب المجتمع، وصولًا إلى إشعال الاحتجاجات، وتحويلها من احتجاجات سلمية إلى أعمال شغب، وارتكاب جرائم إرهابية، من خلال عملاء نفذوا عمليات اغتيال وقتل، على اعتقاد أنها ستزيد من الغليان الاجتماعي ضد النظام، ويواكب ذلك تصريحات أمريكية (تدخلية) في الشأن الإيراني تكشف حقيقة المخطط.

وفي هذا، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تدوينة على حسابه في منصة إكس: لطالما سعت “إسرائيل” إلى جرّ الولايات المتحدة إلى خوض حروب نيابةً عنها. لكن اللافت للنظر أنها هذه المرة تُفصح عما كان يُخفى.

وأضاف: بينما تسيل الدماء في شوارعنا، تتباهى “إسرائيل” صراحةً بامتلاكها “متظاهرين مسلحين بأسلحة حية” و”هذا هو سبب مقتل المئات”.

وقال: ينبغي على الرئيس ترامب الآن أن يعرف بالضبط أين يذهب لوقف عمليات القتل.

على الجهة المقابلة خرج الملايين من الإيرانيين في مسيرات غير مسبوقة مؤيدة للنظام وداعمة له، ليؤكد الإيرانيون، من خلالها، أن بلدهم أكبر من أن ينال منه عدو من خلال عملاء.

في كل مرة تدفع إسرائيل بالولايات المتحدة إلى واجهة المعركة مع إيران؛ من خلال الإمعان في خلق المبررات التي ترعب واشنطن، لدرجة ترى في طهران عدوا استراتيجيا؛ وها هي اليوم تعلن عن استعدادات لتوجيه عدوان عسكري جديد على إيران متجاهلة تداعياته.

ستبقى إيران، على الرغم من كل هذا العدوان والاستهداف الإسرائيلي الأمريكي المستمر واقفة لا تهتز، مهما ارتدى هذا العدوان من عباءات الخداع والمناورة.

Comments are closed.

اهم الاخبار