رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان لـ”الوحدة: نعمل وفق موجهات المسيرة القرآنية والسجناء والأسرى في الصدارة
حاوره | نجيب علي العصار
تعهد علي صالح تيسير، رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بصنعاء، بعدم “الانفراد بالسلطة الحقوقية”، لافتاً إلى أن ملف الأسرى هو مفتاح لحل كثير من الإشكاليات القائمة ولا يجب استخدامه كأداة ابتزاز سياسي من قبل أي طرف.
وأوضح في هذا الحوار الذي أجرته “الوحدة”، أن من أولويات الهيئة “الاهتمام بالسجون وتعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني الحقوقية في المحافظات الحرة”، مبيناً أن العدوان هو المتسبب الأول والأخير بالانتهاكات الحقوقية خلال السنوات الماضية.
وأكد أن الهيئة تعمل وفق الموجهات الإيمانية للمسيرة القرآنية فيما يتعلق بحقوق الإنسان.. فإلى تفاصيل الحوار:
- كيف تقيّمون واقع حقوق الإنسان في اليمن حاليًا؟
نحن نتكلم للأسف الشديد عن محافظات حرة وأخرى محتلة، فإذا جئنا إلى المحافظات الحرة التي تقع تحت سلطة المجلس السياسي الأعلى وحكومة التغيير والبناء، أقول أن حقوق الإنسان أفضل حالاً في هذه المحافظات رغم الصعوبات والمضايقات العالمية والعدوان الذي دخل عامه الحادي عشر، والحصار المطبق براً وجواً وبحراً ونقل البنك إلى عدن وتوقف صرف رواتب الموظفين، ويعيش المواطنون في هذه المحافظات حياة حرة وآمنة، وحقوقهم السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية مكفولة، ولايوجد خوف ولا اضطهاد أو تقييد للحريات، ولدينا إعلام حر مرئي ومسموع ومقروء ورقمي، والجميع يمارسون حقوقهم وحرياتهم دون أي مضايقات، وفق المقولة المشهورة “حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية غيرك”، وبالتالي حقوق الإنسان في هذه المحافظات تتمتع ولله الحمد – لا أقول بالرعاية الكاملة 100% فالكمال لله سبحانه وتعالى- ولكن هناك الحد الأقصى لهذه الحقوق، كما أن هذه الحقوق مصانة وفق التوجيهات الإلهية التي نمتثل لها، إضافة إلى التوجيهات الصريحة من سماحة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ومن فخامة المشير الركن مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى وحكومة التغيير والبناء، بينما في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة، فالكل يعلم ويتابع الجرائم الإنسانية التي ترتكب على مدار الساعة، وجرائم قتل تحدث يومياً، وما يقارب من 30 سجناً سرياً يتم فيها تعذيب كثير من المعارضين لسياسة ما يسمى “المجلس الانتقالي” أو لبعض الأحزمة،
حقوق الإنسان مصانة في المحافظات الحرة وفق التوجيهات الإلهية مقابل انتهاكات مزرية في المحافظات المحتلة
وما يقارب من 45 إمام مسجد تم اغتيالهم طوال عشر سنوات وقيدت كل هذه الجرائم ضد مجهول، إضافة إلى تقييد الحريات -وبالذات حرية الرأي والتعبير- فعدد كبير من الصحفيين زج بهم إلى السجون وينامون فيها دون أي مبرر قانوني، وأيضاً هناك جرائم ضد الإنسانية ترتكب بحق النساء اللاتي تم الزج بهن في السجون، وكل هؤلاء تم إخفاؤهم قسرياً لا لشيء إلا لمجرد أنهم قالوا كلمة في حق هذا الاحتلال أو انتقاد الوضع العام، وتدهور الخدمات والارتفاع غير الطبيعي في أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الريال اليمني، وأصبحت القوة الشرائية للعملة الوطنية معدومة، رغم أن البنك قد تم نقله من صنعاء إلى عدن، لكنهم لم يستطيعوا حتى دفع رواتب عدد كبير من الموظفين، وبالتالي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكل الحقوق المرتبطة بالإنسان لا وجود لها بما في ذلك الخدمات العامة؛ لا يوجد كهرباء ولا ماء ولا قضاء عادل، ولا توجد دولة، لأن هناك أكثر من احتلال؛ احتلال سعودي، احتلال إماراتي، إشراف من احتلال أمريكي وصهيوني وبريطاني وغيره، يعيثون في الأرض فساداً، ولا يمكن لعقل أن يتخيل الانتهاكات لحقوق الانسان، إضافة إلى ما حدث خلال الأيام الماضية في محافظتي المهرة وحضرموت وأيضاً شبوة من جرائم ضد المواطنين ونهب وترويع وتخويف وفي المحصلة يمكننا القول إن الأوضاع مزرية جداً في مجال حقوق الإنسان هناك.
- ما الأولويات العاجلة التي وضعتموها للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان؟
لدينا أولويات عاجلة بدأنا بالعمل فيها، وترتبط بحياة الناس وحرياتهم وحقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتحتاج إلى معالجات سريعة وأهمها السجون والسجناء والبيئة التي يعيشون فيها بجميع المحافظات الحرة وقد تم الاتفاق مع رئيس مصلحة التأهيل والإصلاح بوزارة العدل وحقوق الإنسان اللواء إسماعيل المؤيد بأن تكون هناك زيارات متبادلة إلى عدد من الأماكن وتفقد أوضاع السجناء الصحية والتغذوية، وهذه واحدة من المهام التي توليها الهيئة وحكومة التغيير والبناء ووزارة العدل وحقوق الإنسان أهمية في المرحلة القادمة، أما المهمة الثانية فهي تعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان، وقد جلسنا في الفترة السابقة منذ تشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان مع كافة منظمات المجتمع المدني الفاعلة في اليمن، وقدمنا كثير من الموجهات الإيمانية المنطلقة أساساً من المسيرة القرآنية لحقوق الإنسان، وسيكون بين الهيئة ومنظمات المجتمع المدني شراكة فعلية حقيقية، وتم التوقيع على مذكرات تعاون مع عدد من المنظمات، وسيكون هناك لقاء موسع لمعرفة كيفية بناء آلية وطنية دقيقة للتعامل مع هذه المنظمات فيما يخص قضايا حقوق الإنسان، وكيفية إعداد التقارير الوطنية المرتبطة بالعدوان متعدد الجنسيات على اليمن، ليكون التقرير الذي سيتم إطلاقه سنوياً مبني على شراكة وطنية، بين الحكومة ممثلة بالهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني ممثلة بالمنظمات غير الحكومية، باعتبار أن الهم الوطني هم الجميع، ومن خلال هذا التقرير نحب أن نوجه رسالة أننا لا ننفرد بالسلطة ويكون لنا بعد واحد، ونقدم رسالة بأننا شركاء في بناء هذا الوطن والدفاع عنه وكل ما يتعلق بالإنسان اليمني في اليمن الواحد الموحد عموماً، وليس فقط في المحافظات الحرة.
وسيركز التقرير الحقوقي على الانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي يرتكبها العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي البريطاني الصهيوني في المناطق الجنوبية والشرقية المحتلة،
الاهتمام بالسجون وتعزيز الشراكة مع المنظمات الحقوقية أولوية
ولدينا مادة إحصائية ومعلومات دقيقة جداً عما يحدث في هذه المحافظات، تشترك فيها عدد كبير من الدول وفي المقدمة السعودية والإمارات، وسنقدم الدلائل على الجرائم المرتكبة في حق الناس لنثبت أن هؤلاء لم يأتوا إطلاقاً تحت مظلة الشرعية لحماية الناس أو لتحريرهم، بل جاؤوا لتكبيل الحياة والناس وسجنهم في نحو ثلاثين سجناً سرياً، وهناك جرائم ترتكب في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى، فضلاً عن نهب الثروات النفطية والبحرية والمعادن طوال السنوات الماضية، وبالتالي سيكون التقرير شاهداً جديداً على أن ما يعتمل في هذه المحافظات جرائم مركبة ومدروسة وممنهجة يقف وراءها الشيطان الأكبر الولايات المتحدة ومن بعده أدواته ممثلة بالسعودية والإمارات والكيان الصهيوني إضافة إلى الأدوات المحلية من المرتزقة والمأجورين.
- ملف “الأسرى والمحتجزين” يشغل بال الكثيرين؛ بعد أن تمكن الوفد الوطني من إنجاح جولة المفاوضات في مسقط مؤخرا، هل لكم أن تحدثونا عن الخطوات العملية لهذا الاتفاق وآلياته التنفيذية، ما هو دور الهيئة في هذا الجانب؟
يُعدّ ملف الأسرى والمحتجزين –أو المختطفين على وجه الدقة– من أهم الملفات التي اضطلعت فيها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بأدوار كبيرة، بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى برئاسة الأستاذ عبد القادر المرتضى، وسيظل ملف الأسرى والمحتجزين في صدارة أولوياتنا، وسنوليه اهتمامًا بالغًا، بإذن الله، لكونه من أكبر الملفات الإنسانية، وقد تابعتم جميعًا ما جرى مؤخرًا في العاصمة العُمانية مسقط، حيث تم التوقيع على اتفاق لتبادل الأسرى وفق مبدأ الكل مقابل الكل، ويشمل ما يقارب (1700) أسير من طرف حكومة التغيير والبناء، إضافة إلى عدد آخر من الطرف الآخر، على أن يتم تنفيذ عملية التبادل على مراحل متفق عليها.
ملف الأسرى مفتاح لحل كثير من الإشكاليات القائمة ولا يجب استخدامه كأداة ابتزاز سياسي من قبل أي طرف
ونعتقد أن هذا الملف سيكون من الملفات المفصلية التي ستخدم القضية اليمنية مستقبلًا، وقد يسهم في تهيئة الأجواء لمعالجة ملفات أخرى عالقة، والانتقال نحو خطوات لاحقة تتعلق بإنهاء الاحتلال ومعالجة تداعيات العدوان، ومن هذا المنطلق، يُعد ملف الأسرى مفتاحًا لحل كثير من الإشكاليات القائمة، ودائمًا ما نخاطب ونناشد الطرف الآخر بألا يظل هذا الملف عالقًا أو مفتوحًا، باعتباره ملفًا إنسانيًا بحتًا. ووفقًا لاتفاقية جنيف الثالثة، يُعد الأسير إنسانًا مدنيًا يجب أن يُعامل على هذا الأساس، وبما يتوافق مع المعايير الدولية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الأربع.
ونؤكد على ضرورة أن يظل هذا الملف إنسانيًا خالصًا، بعيدًا عن أي دوافع أو أبعاد سياسية، وألا يُستخدم كورقة ضغط أو أداة ابتزاز سياسي من قبل أي طرف. ففي اليمن، وتحديدًا في اليمن الحر، نتعامل مع الأسرى تعاملاً راقيًا وإنسانيًا، وفقًا لتوجيهات قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي يؤكد دائمًا أن الإنسان يجب أن يُحترم حتى في حالة أسره، مستشهدًا بقوله تعالى: «ويُطعمون الطعام على حُبّه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا»، وهي توجيهات ربانية من أرحم الراحمين ينبغي الالتزام بها واحترامها، مهما كانت الظروف، وهو ما شهده العالم في ميادين القتال المختلفة، حيث أظهرت الصور والمشاهد كيفية تعامل رجالنا مع الأسرى تعاملاً إنسانيًا ودينيًا خالصًا، بما يؤكد التزامنا بالقيم والمبادئ التي لا يجوز الحياد عنها.
- ما أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي رصدتموها مؤخرًا؟
أبرز الانتهاكات التي رصدناها كانت من طرف العدوان، وترتبط بالحق في الصحة والحق في التعليم، فهناك ما يقارب من خمسة ملايين نازح موجودين ومنتشرين في أكثر من محافظة من المحافظات الحرة، ووجدناهم في وضع إنساني محزن ومزرٍ جداً، وفي بيئات فعلاً ليست حاضنة للإنسان ولا حتى للحيوان، ويحتاجون إلى كثير من الاحتياجات الأساسية من ماء وكهرباء وغذاء، بسبب العدوان متعدد الجنسيات؛ الأمريكي الصهيوني السعودي الإماراتي على اليمن منذ سنوات، الذي دفع بكثير من الناس إلى الهجرة القسرية إلى محافظات أخرى غير المحافظات التي كانوا يعيشون فيها، فتركوا بيوتهم وما يملكون وأخذوا أبناءهم، كما يوجد ما يقارب من ثلاثة ملايين تلميذ خارج الصفوف الدراسية، بسبب موجة النزوح والفقر المركب الذي أصابهم لعدم قدرة من يعولونهم الانتقال من مكان إلى آخر وأغلبهم كانوا يعيشون على الأعمال الحرفية في كثير من المحافظات وبالذات في محافظة الحديدة، إضافة إلى عدم قدرة الناس على تلقي العلاج المناسب وإغلاق مطار صنعاء، هناك ما يقارب من مليون وخمسمائة ألف مريض توفوا بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى العلاج المناسب لأن المطار كان تدخل من خلاله كثير من الأدوية الأساسية، حُرموا هؤلاء وماتوا جميعاً؛ مليون وخمسمائة ألف طوال عشر سنوات متتالية.
إغلاق مطار صنعاء تسبب في وفاة آلاف المرضى وحرمانهم من العلاج في الخارج
هناك أعداد مهولة من أطفال ونساء ورجال ومسنين بحاجة إلى رعاية صحية خاصة، وبحاجة إلى علاج، وبحاجة قبل هذا وذاك إلى فتح مطار صنعاء ليتمكن بعضهم من الخروج لتلقي العلاج في الخارج، وليتمكن البعض الآخر من الحصول على الأدوية التي يتم نقلها عن طريق مطار صنعاء، وهذا الحق في الصحة، الحق في التعليم أصبح متدهوراً بسبب -كما قلت- أن هناك أعدادا كبيرة من الناس قد وصلوا إلى مرحلة من الفقر ما عادوا قادرين على إرسال أبنائهم إلى المدارس، وهكذا جميع الحقوق المنصوص عليها شرعاً وقانوناً وكفلتها الاتفاقيات الدولية أُهدرت بسبب هذا العدوان؛ أولاً وأخيراً.
- هل تعتبرون الإعلام شريكًا في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان؟
الإعلام شريك فاعل في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان، وفي بناء الوعي، حيث يعرف الإنسان بحقوقه وواجباته ليستطيع أن يدفع عنها في أي لحظة، وتعد المؤسسات الإعلامية إحدى الآليات الفاعلة في تكريس منظومة حقوق الانسان، لاعتبارها من المؤسسات التي تملك قوة التأثير على الرأي العام من جهة، وقدرتها على الضغط على الجهات الرسمية المعنية بإعمال حقوق الانسان واحترامها من جهة أخرى، فهي تعمل من خلال وسائلها المتعددة على نشر ثقافة حقوق الإنسان، والدفاع عنها وتعكس الواقع الذي تشهده حقوق الإنسان، فالإعلام من خلال تقنياته الحديثة أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي هو من استطعنا من خلاله إيصال مظلومية اليمنيين إلى العالم، خلال سنوات العدوان الإجرامي على اليمن.
- ما الرسالة التي تودّون توجيهها للمواطنين والجهات الرسمية وصناع القرار؟
لصناع القرار: في المجلس السياسي الأعلى، وفي حكومة التغيير والبناء، ومجلسي النواب والشورى، وكل الجهات ذات الصلة بحقوق الإنسان في مؤسسات الدولة وهيئاتها، عليها أن تصنع قرارا يضع الإنسان اليمني في كافة المحافظات نصب أعينهم، لأنه الذي استطاع أن يصمد ويتماسك في وجه العدوان ويتحمل أقسى المعاناة خلال السنوات التي مضت، وهنا يأتي القرار من خلال الاهتمام بهذا الإنسان وتحقيق الأمن والأمان، والعمل الجاد على تكريس مفاهيم حقوق الإنسان، والاقتراب أكثر من قضاياه وهمومه.
رسالتنا الختامية: لتلك الجهات المعنية لا حقوق مصانة للجميع دون الاهتمام بحقوق الإنسان، وفي بناء مستويات الوعي بهذه الثقافة المعززة لتماسك الجبهة الداخلية في المحافظات الحرة.
Comments are closed.