عاصم السادة: عندما يكون الذكاء سبباً في الغباء!

يعد ظهور الذكاء الاصطناعي مؤشر خطير على البحث العلمي لاسيما في انجاز الرسائل والاطروحات والابحاث والدراسات العلمية التي تعتمد في الأساس على جهود الباحثين الذاتية في دراسة الحالات والأفكار والموضوعات والقضايا المختلفة في المجالات والتخصصات الإنسانية والاجتماعية والإدارية والطبية، دون الاستعانة بالتكنولوجيا التي يمكنها أن تنوب عن ذلك كله، كما يحدث اليوم مع الدكاء الاصطناعي.

فوجود هذا التطور التكنولوجي اليوم يحيلنا إلى واقع الشك فيما ينتج من علوم نظرية خاصة في الجانب الأكاديمي والدراسات العليا، بمعنى أن التعليم اليوم أمام اختبار صعب في التمييز بين ما هو من انتاج العقل البشري صرفا أو الذكاء الاصطناعي، حيث سهل الأخير على الباحثين الحصول على المعلومة وصياغة مضمون بحثي يتوائم مع فكرة الباحث دونما يبذل أدنى جهد فكري وذهني وبحثي في اثبات محور دراسته العلمية التي يسعى إلى دراسة مشكلتها وأهدافها وأهميتها وفروضها والإجابة على تساؤلاتها ومناقشة نتائجها.

والواضح أن القدرات الأكاديمية في الجامعات اليمنية للتفريق بين المحتوى الاصطناعي والبشري محدودة وتقليدية تجاه هكذا تكنولوجيا داهمت واقعنا الحياتي الغارق في وحل الحروب والسعي وراء تأمين لقمة العيش، الأمر الذي يتطلب مواجهة هذا الخداع الاصطناعي المتسرب في مضمون الدراسات العلمية ووضع حد لهذا التزييف الذي قد يطرأ ويكون أساسه مخرجات أكاديمية لا تمتلك القدرات البحثية ولا تفقه نظرياته ولا أسسه ولا مناهجه، ويصبح لدينا أكاديميين بلا فلسفة بحثية، وهو ما قد ينعكس على الأجيال القادمة، ويعطل العقل البشري من مهمة التفكير والاستنباط والاستقراء والتحليل والمقارنة، ويصبح الذكاء الاصطناعي هو كل ذلك.

أمام الأكاديميين في الجامعات اليمنية مهمات صعبة لكبح اتكالية الباحثين على الذكاء الاصطناعي بشكل كلي أو جزئي لإنجاز بحوثهم ودراساتهم، إذ يجب اخضاعها للتمحيص والفحص الدقيق والمناقشة المستفيضة لكل كلمة تدون في طياتها ومنع الاستخدام السلبي لهكذا ذكاء اصطناعي الذي قد ينتج عنه واقع مشبع بالغباء.

Comments are closed.

اهم الاخبار