السفير صبري: مشروع ” إسرائيل الكبرى ” يتمدد بصمت عربي وتواطؤ الأنظمة
أكد السفير في وزارة الخارجية، عبد الله صبري، أن المشروع الصهيوني ليس وليد اللحظة، بل ممتد منذ عقود، إلا أن ما يميز المرحلة الراهنة هو حالة العجز والخذلان العربي أمام التحديات الواضحة والتهديدات المباشرة للأمن القومي والجغرافيا العربية.
وأوضح صبري في حديثه لقناة “المسيرة” أمس، أن العدو الإسرائيلي بات يستبيح المنطقة دون أن يواجه أي رد فعل يوازي حجم التحدي، مستغلاً ما يجري في غزة منذ ما يقارب العامين من حرب الإبادة الشاملة.
وأضاف: “الأمة العربية والإسلامية كان يفترض أن تنهض بكل طاقاتها لوقف هذه الحرب، لكن الصمت والتخاذل شجعا العدو الإسرائيلي على إعادة تفعيل مشروعه الاستراتيجي المتمثل بما يسمى ‘إسرائيل الكبرى’.”
وأشار إلى أن مجرم الحرب، رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، تحدث مؤخراً عن “تغيير الشرق الأوسط”، وما لبثت أن شهدت سوريا أحداثاً دراماتيكية عقب خطابه، لتتوسع أطماع العدو في المنطقة مستغلاً الأوضاع في لبنان وغزة وصولاً إلى المواجهة مع إيران.
وشدّد صبري على أن نزع سلاح المقاومة يمثل البوابة الأخيرة لمشروع ما يسمى بـ “إسرائيل الكبرى”، موضحاً أن هذا المخطط يقوم على فرض معادلة “الاستباحة الشاملة” التي تتطلب إلغاء أي إمكانية للمقاومة.
وأعتبر أن الحديث عن مناطق منزوعة السلاح في لبنان وسوريا، إلى جانب محاولات فرض ذات المعادلة على غزة، يندرج ضمن هذا المشروع، متابعاً: “حتى المقترحات السابقة حول دولة فلسطينية كانت مشروطة بأن تكون منزوعة السلاح، في إشارة واضحة إلى أن الهدف النهائي يشمل كل الدول العربية وجيوشها”.
واستعرض محطات تاريخية لهذا المشروع، بدءاً من تحييد مصر عبر اتفاقية كامب ديفيد، مروراً باستهداف العراق وتدمير جيشه عام 2003، وصولاً إلى استنزاف سوريا عبر ما سمي بـ”الربيع العربي” واستغلال الجماعات التكفيرية. ونوه إلى أن الهدف النهائي يتمثل في إخضاع لبنان بالكامل للهيمنة الصهيو-أمريكية، عبر محاولة نزع سلاح المقاومة.
وأشار إلى أن مشروع “العدو الإسرائيلي” تحقق بدرجة كبيرة، ليس عبر القوة العسكرية فقط، وإنما من خلال خيانة بعض الحكام العرب وتضليل وعي شعوبهم. فهذه الأنظمة، رهنت قراراتها للإدارة الأمريكية مقابل ضمان بقائها في الحكم، متجاهلةً الخطر الوجودي للعدو الإسرائيلي.
وأضاف أن ما يجري اليوم يذكر بمأساة الأندلس، حين تحول “ملوك الطوائف” إلى أدوات في يد القوى الأجنبية حتى انتهى الوجود الإسلامي هناك.
وبيّن صبري أن الخطر يداهم الجميع دون استثناء، غير أن بعض الأنظمة العربية توهم شعوبها بأنها في منأى عنه، فيما تمضي في سياسة التطبيع وتغيير المناهج التعليمية وتدجين الوعي العام لتصوير العدو الإسرائيلي كحليف بدلاً من كونه عدواً.
واعتبر أن هذا الانحراف الاستراتيجي جعل البوصلة تنحرف عن مواجهة العدو الحقيقي، لتتجه الأنظار نحو إيران أو الصراعات الطائفية الداخلية التي زرعتها الولايات المتحدة.
وأختتم بتأكيده على أن الخطر لم يعد محصورًا في جغرافيا فلسطين أو دول الطوق، بل بات مشروعًا شاملاً يستهدف الأمة العربية بأسرها، محذّرًا من أن استمرار الصمت والتواطؤ يسرّع في فرض واقع جديد للشرق الأوسط يخدم فقط مصالح العدو الإسرائيلي وحلفائه.
Comments are closed.