Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

عسل المحويت.. بين مصاعب يواجهها النحالون ومتغيرات الطبيعة

الحسين اليزيدي

تمتلك اليمن من الخيرات الطبيعية الزراعية والمعدنية والثروة الحيوانية والغطاء النباتي ما يجعلها تحتل مقدمة أكبر الدول إنتاجا وتصنيعا.. لكن ضعف الوعي هو العلة الوحيدة التي تعيق هذا البلد العظيم عن اكتشاف قدراته وإمكاناته الكامنة التي تمكنه من الانطلاق نحو آفاق الإنتاج والاكتفاء وتعزيز الأمن الغذائي.

في هذه الزاوية نسلط الضوء- من خلال عرض مجموعة من الدراسات والبحوث- على دراسة الوضع الراهن، ودراسة سلاسل القيمة بشكل متكامل للتعرف على الفجوات في كل حلقة، من أجل تقديم خدمات التوعية والإرشاد المجتمعي ورفع القدرات المهنية وتجويد عمليات الإنتاج والتسويق على طريق تهيئة لبناء اقتصاد مجتمعي قادر على إدارة عجلة الإنتاج المحلي بكفاءة عالية.

وذلك بغرض تحديد نوع التدخل على مسار أساسي يكفل رفع القدرات لدى المنتجين في مختلف قطاعات الإنتاج النباتي والحيواني، بعد تحديد الفجوات المعرفية لديهم عبر الجمعيات التعاونية، ودراسة السبل الممكنة لتقديم القروض لإنعاش مشاريع الاقتصاد المجتمعي وتحسين مستوى دخل الأسر الأشد فقرا، والعمل على تسويق منتجاتها من خلال التنسيق والتشبيك مع الاتحاد التعاوني الزراعي، لفتح نوافذ الاتفاق مع التجار بتوفير المدخلات والمساندة في عملية الإنتاج مع ضمان عمليات تسويق بأسعار مناسبة تجزي جميع العاملين في سلاسل القيمة والحرص على تقليل منسوب الخسائر بالنسبة للمنتجين، وهذا يسهم في تهيئة أجواء الإبداع والابتكار في صناعة خلايا، فرازات، تعبئة وتغليف العسل، صناعة أدوية ومواد تجميل من إنتاج وتسويق من شأنه خفض فاتورة الاستيراد للنحل.

في هذه الدراسة التي قام بتنفيذها مجموعة من الباحثين المتطوعين من طلاب الكليات والمعاهد الزراعية وفرسان مجتمعيين ضمن برنامج “المتفكرون” التي تسنده أكاديمية ومؤسسة بنيان التنموية برعاية وإشراف اللجنة الزراعية والسمكية العليا، يتابع الباحثون (عبدالسلام السماوي، مروان جبار، محمد عبدالله ضهيان) مراحل تربية النحل في مديرية جبل المحويت، المحويت من بداية التغذية والفحص والمتابعة المستمرة إلى قطع أقراص العسل إلى الفرز والتعبئة والتخزين والتسويق.

الدراسة تؤكد بأن العسل في مديرية جبل المحويت يواجه خطر الغش و تزايد قطع الأشجار من قبل المواطنين

بدأت الدراسة باستعراض شامل لجغرافيا المنطقة وسكانها والظروف الاجتماعية وسلطاتها وهيكلها الإداري، ثم بالتعرف على طرق تربية النحل الشائعة حيث وجدت أن النحالين لا يزالون يعتمدون على أدوات تقليدية قديمة من جذوع الشجر عدا نسبة ضئيلة منهم يعتمدون على خلايا حديثة، وأن الكراسي والطرابيل التي تستخدم لحماية الخلايا من البرد والشمس لا تستخدم في منطقة الدراسة إلا من البعض، ومناطق النحالين بعيدة عن العيادات البيطرية، كما أن المقاطع التي يتم بها قطع أقراص العسل لا تزال عبارة عن سكاكين تقليدية، مما ضاعف من تكاليف تربية النحل.

وتختزل الدراسة أوجه القصور في:

1- ضعف الخبرة الكافية لدى بعض النحالين في الطرق الصحيحة لتربية النحل وحلول مشاكلة.

2-  قلة تواجد المراعي المتطلبة لتغذية النحل في بعض المواسم (خصوصا فصل الشتاء).

3-  ضعف العلاقة بين مربين النحل والمزارعين في منطقة الدراسة خصوصا (وقت رش المبيدات).

4- عدم وجود علاقة بين النحالين أنفسهم اثناء تغذية النحل بالسكر.

5- تزايد قطع الأشجار من قبل المواطنين في منطقة الدراسة.

6- تزايد استخدام مخلفات الأبقار في تدخين النحل اثناء قطع العسل.

7-وزيادة الفرز بالطرق التقليدية اليدوية.

8- انتشار ظاهرة غش العسل بشكل كبير في منطقة الدراسة وبيعها في الأسواق الشعبية وفي الطريق للمارة.

9- ضعف العلاقة بين منتجين العسل والمستهلكين .

10- بيع العسل في الأسواق والأماكن الشعبية دون مراعاة المحافظة على العسل من حيث النظافة والبيئة الجيدة.

تستورد المدخلات الخاصة بتربية وإنتاج نحل العسل من الخلايا وطوائف النحل مواد تغذية وأدوات مستخدمة للقطع والفرز من مناطق مختلفه اهمها (باجل – المراوعة – المنصورية) من كبار النحالين في منطقة الدراسة وهؤلاء الموردين والتجار في المناطق المسوقة لمنطقة الدراسة يقومون بتوريد طوائف النحل من (حضرموت – تهامة) وموردي طوائف النحل في حضرموت يتعمدون على توريدها من كبار تجار عسل نحل حضرموت وهؤلاء التجار يستوردون من افريقيا واهمها (مصر)

ويختلف اسعار الخلايا من موسم لموسم خصوصا قبل موسم السدر بشهرين التي يرتفع سعر الخليه الواحده البلدي من 20 الف الى 30 الف.

يرتفع سعر الخلية الواحدة البلدي من 20 الف الى 30 الف اما في نهايه موسم السدر فينخفض سعر الخلية من 8 الف الى 12 الف، وفي شهر 4 و5 و6فيكون سعر الخلية من 15 الف الى 20 الف لكن معظم النحالين يمتلكون خلايا تقليدية لسهولة التنقل بها من منطقه الدراسة الى مناطق اخرى بتكلفة تقدر من 70 الف الى 100الف للسيارات ذات الدفع الرباعي نوع تويوتا، والحاملات الأكبر بتكلفة تقدر بـ150 إلى200 ألف، وتختلف الأسعار من منطقة إلى أخرى على حسب المسافة، ويعاني النحالون من اثناء انعدام المشتقات النفطية وفي الاسعار الباهضة لخشب الخلايا التي يكون بعضها رديء لاتساعد على تكيف النحل بالشكل المطلوب تدفع النحال لشراء خلايا جديدة، وتصل أسعار الخلايا قِطر 6 مليمتر إلى ثلاثة ألف للنوع المتوسط، وسعر 5 إلى 6 للخلية النوع الجيد، ونوع آخر من الخلايا يتم تصنيعها يدويا تكون من جذور السدر بشكل دائري كبيرة الحجم والوزن، وتكمن اشكالية الخلايا في ارتفاع اسعار الأخشاب وبعدها عن منطقة الدراسة سيؤدي إلى تعثر عملية تكاثر النحل خصوصا لدى أصحاب الحيازات الصغيرة.

يعتبر السكر من أهم عوامل تغذية النحل يتحصل عليه النحالين من التجار والذين بدورهم يشترونه من باجل ومدينة المحويت وبعض الأسواق ويستخدم مكمل لتغذية النحل اثناء توفر المراعي وضروري للتغذية اثناء الجفاف يوميا على مدى أيام السنة ماعدا الشهرين التي تسبق موسم عسل سدر، تحتاج كل 100 خلية من 8 إلى 10 كيلو يوميا، ويتراوح سعر كيس السكر مابين 22 ألف إلى 25 ألف، بالاضافة لتكاليف النقل من ألف ريال إلى 3 ألف حسب مسافة المنطقة من السوق، والذي تم ملاحطته أن تكاليف الإنتاج لاتغطي تكاليف المدخلات ممايؤدي إلى التقليل من إضافة السكر وبالتالي يصيب النحل الضعف والنفوق، وتعد الفرزات من أهم المدخلات إذ أن أغلب النحالين يستخدمون الفرز اليدوي والقليل منهم خصوصا أصحاب الحيازات الكثيرة يستخدمون فرازات تقليدية يتراوح سعرها من 70 ألف إلى 150 ألف وذلك على حسب حجمها وسعتها، فيما الفرازات العادية يصل سعرها إلى خمسين ألف، وتدخل الكراسي ضمن المدخلات تحمي النحل من الحشرات بارتفاع عن الأرض من 30 – 50 سم، يتراوح سعرها من 18 ألف إلى 30 ألف، يتحصل عليها النحالين من أسواق محددة مثل باجل أو من ورشات اللحام في منطقة الدراسة، وتتحمل الكراسي من 50 إلى 100 خلية.

وتعد منطقة الدراسة من المناطق الحارة صيفا والمعتدلة شتاء لذلك تحتاج الخلايا لطرابيل تحفظها من حرارة الشمس والأمطار، وهذه الطرابيل يتراوح أسعارها من 5 ألف إلى 15 ألف، فيما بعض النحالين خصوصا ملاك الحيازات الصغيرة يستخدمون طرابيل أكياس القمح وترقيعها ببعضها كطرابيل للخلايا لاتلبي غرض الحماية، ويعد القناع وبدلة النحال من المدخلات كونها تقي النحال اللسع اثناء مراقبة وتفقد النحل، تصنع محليا من القماش أو يتم شراءه بسعر 2000 ريال إلى ثلاثة ألف، ومن المدخلات مداخن النحل بقيمة 2500 إلى 3500 في منطقة الدراسة نادرا تستخدم هذه المداخن إذ أن النحالين يستخدمون مخلفات الأبقار لتدخين النحل وهذه الطريقة تقلل من جودة العسل بسبب تداخل دخان المخلفات مع العسل، وتعتبر العيادات البيطرية في منطقة بعيدة عن مناطق تربية النحل وهذا الأمر يزيد من تكاليف الحصول على الأدوية الخاصة بالنحل، ومن ضمن المدخلات المقاطع المستخدمة لقطع العسل، مادة حديدية بطول 50سم حاد رأسها يسهل الوصول بها إلى داخل الخلايا.

بالإضافة إلى قطع العسل دون إيذاء النحل وتقدر قيمتها ب2500 ريال، وهناك الأوعية التي يخصصها النحال العسل بعد قطعه من داخل الخلايا يتجاوز سعرها  1500 ، ويستخدم النحالون جالونات خاصة بالعسل يتراوح سعرها من 500 إلى 600، ولمديرية جبل محويت أهمية بسبب تنوعها  المناخي والتظاريس والمراعي من الأشجار والنباتات التي يتغذى عليها النحل، وتتوفر في منطقة الدراسة شجرة السدر والضهي والطند والبكاية والطلح لكن التحطيب كان العائق في هذا الأمر ، إذ أنه لا يجب ان يعتمد النحال على التغذية الطبيعية فقط لأن التغذية التكميلية ضرورية للنحل، السكر ضرورية للنحل يومياً ماعدا الشهرين التي تسبق موسم السدر، وفي هذا الأمر لاحظ الباحثون قلة الإهتمام والمتابعة فيما يخص توفير المياة للنحل ، إذ أن النحل من الضروري تزويده بالماء يومياً، وتنتشر في منطقة الدراسة أمراض تصيب النحل كالقملة، التي تصيب النحل بعد قطع العسل والتي أدت لنفور الكثير من النحل، ويستخدم النحالون لمحاربة تلك الآفة بخاخات يتم رشها داخل الخلية يقدر سعرها من 2500 إلى 4000 ريال، ويستخدم النحالون الخيش تلبي نفس الغرض، وأيضاً من الأمراض التي تصيب النحل في منطقة الدراسة الفاروا والاسهالات والاكارينا والتعفن والعثة والدبور والحواني والبرم ، ويعتمد النحالون على التنقل في منطقة الدراسة بحثاً عن المراعي في مواسم انتاج عسل النحل في المنطقة ومواسم  إنتاج عسل النحل في المنطقة هي مواسم السدر الذي يعد من أفضل مواسم العسل وله مردود إقتصادي جيد ومواسم أخرى كالضب والضهي وينتج فيها العسل في شهري يناير وفبراير ، والموسم الآخر الرماية( الدميع) وتتم تصفية العسل وتعبئته بطرق تقليدية بإستخدام قماشات شفافة من قبل النحالين خصوصاً أصحاب الحيازات الصغيرة ، التسويق في منطقة الدراسة غير منتظم وضعف المحلات الخاصة بالعسل ، وبيع العسل المغشوش وآخر صناعي منسوب لمنطقة الدراسة زاد هذا الأمر من عدم انتظام حركة تسويق العسل، حيث تتم عملية تسويق العسل بمنطقة الدراسة بعدة طرق منها التسويق من النحال نفسه الى الاسواق القريبة من المنطقة اهمها سوق الجمعة في بني سعد وسوق القطيع وسوق الأحد ومدينة المحويت، وطريقة بيع اخرى عن الوسطاء باجرة يقبضها الوسيط تتراوح من 2000 إلى 5 ألف في عسل السدر والبكاية، ومن أنواع العسل الذي يتم تصديره هو عسل المراعي قيمة الكيلو الواحد 4 ألف إلى 5 ألف، أما عسل السدر فيسوق بنسب قليلة بأسعار من 20 ألف إلى 25 ألف، وعسل البكاية(الدميع) بنسب أقل من 8 الف الى 12 ألف  للكيلو الواحد، ووتم عمليات تسويق أخرى عن طريق تجار التجزئة والجملة وعن طريق المهربين إلى خارج البلاد باسعار مرتفعة تصل إلى 112 ألف إلى 150 ألف للخمسة كيلو، ويستخدم العسل في الاستخدام المباشر وغير المباشر مع الأكل وللتداوي من السعال ونزلات البرد وآلام المعدة والكبد والحروق ويستخدم ايضا للحروق، ومن عوائق سلسلة قيمة نحل العسل في مديرية جبل المحويات قلة العلاجات الخاصة بالنحل في منطقة الدراسة، وقلة توفر مدخلات طرق تربية نحل العسل وضعف الخبرة الكافية بالطرق الصحيحة لتربية النحل وانتشار الأمراض في خلايا النحل وقلة تواجد المراعي الضرورية للنحل في بعض المواسم خصوصا الشتاء والتحطيب الجائر، وضعف العلاقة بين المزارعين ومربي النحل فيما يخص أوقات رش المبيدات، بالاضافة إلى عدم وجود علاقة بين النحالين أنفسهم اثناء تغذية النحل بالسكر.

 

Share

التصنيفات: تحقيقات,عاجل

Share