Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookCheck Our Feed

نادية الحضرمي : الزواحف .. الإمارات نموذجا

مهما علت أعشاب الغابة، تبقى مجرد أقزام أمام أشجار الغابة الباسقات طولا وعمرا، كذلك الحال مع الدول، البعض منها مجرد نباتات قصيرة العمر والطول، تبقى زاحفة تحت ظلال الباسقات من الشجر، تفتقد إلى الجذور التاريخية الضاربة في عمق الأرض، وهي بذلك دول صنعتها الصدفة المحضة.

الإمارات العربية المتحدة تشكيل أستوجه مشهد الانسحاب البريطاني الاستعماري من الخليج العربي، لتتحول الأجزاء الصحراوية المبعثرة بين ليلة وضحاها إلى دولة جمعت أجزاءها ثم لصقت بتوجيه استعماري لترفع علما باعتبارها دولة مصنعة من رحم متطلبات الإثار المدمرة للإبقاء على الأرض العربية مجزئة ومن ثم جعلها مجرد توابع تدور في فلك المصالح الغربية.

هذا الجزء المجهري من أرضنا العربية، أنعم الله عليها بثروة من المخزون النفطي لتتحول إلى دولة يدر عليها النفط عائدات خرافية، لا تعرف الإمارات كيف تنفقها لتلجأ إلى مودة، أكبر الأبراج، أكبر الأسواق، شرطتها مزودة بسيارات غالية الثمن يتجاوز سعر الواحدة منها أكثر من مليون دولار، لا لشيء سوى أن يتجلى السفه المالي العربي مجسدا بشكله وأسلوبه الفج المنفر، حتى تحولت هذه الدولة إلى مجرد (سوبر ماركت) متعدد الجنسية.

جاءت الإمارات إلى عدن ببعض الجنود والكثير من المرتزقة الأجانب رافعة شعار (التحرير) دون أن يكلف مديري السوبر ماركت (حكام الامارات) أنفسهم السؤال البديهي عن معنى هذا التحرير المزعوم.

عدن المطلة على خليجها تعاني اليوم من صلف ووقاحة الوجود العسكري الإماراتي المستند إلى خبرات رسل القتل والجريمة، مجاميع من المرتزقة الأجانب تعاقدت حكومة الإمارات معهم واستقدمتهم عبر شركات القتل والإجرام المأجور في سعيها لأحكام قبضتها على عدن ومينائها الأكثر أهمية من ميناء جبل علي المخنوق بمضيق هرمز، طمعا في تشغيله لصالح تطوير أجنحة السوبر ماركت المسمى دولة الإمارات العربية

سكان مدينة عدن يعانون الأمرين من سلوكيات هذا التواجد غير المرغوب فيه وغير المرحب به، فالمواطنين هناك يتعرضون لكل أشكال التعسف والاعتقال الكيفي والتعذيب في السجون السرية التي أقامتها شركات المرتزقة الأجانب.

اليمن أيها السادة وجنوبه ذو الماضي النضالي المشرف، شجرة باسقة تطال عنق السماء ضاربة جذورها في عمق التاريخ وليس عشبة قزم بائسة، او هي طائر صغير أتاحت له الثروة أن يزين ريشه بألوان قوس قزح ثم يتوهم الطائر الصغير أنه صار صقر يتسيد ويصول ويجول.

ليتذكر هؤلاء ويعيدوا قراءة صفحات التاريخ القريب، أن أهل عدن أذاقوا الإمبراطورية البريطانية وجنودها في عدن، رغم أنها كانت إمبراطورية لا تغرب عنها الشمس، شر هزيمة في التاريخ المعاصر، أجبرها على عظمة قوتها الانسحاب ليس من عدن وحدها وإنما من جميع قواعدها من منطقة المشرق العربي ثم نزلت بريطانيا من موقعها الأول في المسرح الدولي.

كان الاجدر أذا كانت الإمارات صادقة النية في مساعدة الشعب اليمني، أن تعمل بالارتقاء بهذا الجزء العزيز من التراب اليمني من منطلق الاستحقاق الواجب الذي يفرضه الانتماء العربي، وليس بسلوكيات أقل ما يقال عنها أنها محاولة اغتصاب مخجلة سوف تزيد وتعمق من خنادق التقاطعات العربية.

 

 

 

Share

التصنيفات: أقــلام

Share